الشيخ محمد إسحاق الفياض

504

المباحث الأصولية

المخالفة والموافقة القطعيتين العمليتين معاً ، ولهذا التزم في موارد الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الاجمالي بالتوسط في التكليف غير تام ، لما عرفت من أن التوسط في التكليف لا يعقل في المقام إذا كان أحدهما تعبدياً ، وأما إذا كان كلاهما تعبديا ، فلا مانع من أن يكون كل منهما مشروطا بترك الاخر ، فكما ان حرمة الفعل لا مانع من أن تكون مشروطة بترك الواجب ، لأنه لا يكون مساوقاً للترك ، كذلك لا مانع من أن يكون وجوب الفعل مشروطا بترك الحرام ، لأنه لا يكون مساوقاً للفعل في الخارج ، إذ كما أنه يتحقق به كذلك يتحقق بالترك بدون قصد القربة . وبكلمة واضحة ، ان المحقق العراقي قدس سره قد ذكر في مسالة الاضطرار ، انه إذا كان إلى بعض أطراف العلم الاجمالي غير المعين ، لا يوجب انحلاله وارتفاعه عن الجامع ، وانما يوجب المنع عن الموافقة القطعية العملية فقط دون المخالفة القطعية العملية هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، حيث إنه قدس سره قد بنى على أن العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز مطلقا حتى بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، فلهذا قد التزم « 1 » قدس سره بالتوسط في التكليف دون التوسط في التنجيز ، لان معنى التوسط فيه التبعيض وورود النقص عليه ، وهذا خلف فرض كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، ومعنى التوسط في التكليف الواقعي المتعلق للعلم الاجمالي التصرف فيه وتبديله من التكليف التعييني إلى التخييري ، بمعنى ان ثبوت التكليف في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي مشروط بمخالفة الطرف الآخر ويكون العلم الاجمالي حينئذ علة

--> ( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 352 .